تقع جمهورية  القمر المتحدة في المحيط الهندي شمالي قناة موزمبيق بين دولة موزمبيق وجزيرة مدغشقر، وهي عبارة عن أرخبيل يضم أربع جزر بركانية رئيسة: جزيرة القمر الكبرى أو نجازيجيا وهي تحتضن العاصمة موروني، جزيرة أنجوان، جزيرة موهيلي، وجزيرة مايوت التي لا تزال تحت الاستعمار الفرنسي بعكس الجزر الأخرى التي استقلت عن فرنسا عام 1975


وقد سمح تفرد موقع جزر القمر بين مواقع الدول العربية كافة بميزة استثنائية لتلك الجزر في هذه المرحلة من التاريخ العربي المعاصر؛ حيث تبعد الجزر عن الصراعات القائمة الآن في عدة دول عربية، كما ارتبط بهذا الموقع المتميز مناخ متميز أيضًا وخاص بجزر القمر دون غيرها من البلاد العربية .. فيغلب على جزر القمر فصلين مناخيين: الأول ممطر وحار ويبدأ في شهر أكتوبر وينتهي في شهر إبريل، أما الثاني فجاف وأقل حرًا ويبدأ في شهر مايو وينتهي في شهر سبتمبر، وبشكلٍ عام تتراوح درجات الحرارة بالجزر بين 20 و30 درجة مئوية على مدار السنة.
سمح موقع جمهورية القمر الجغرافي بمناخه الاستوائي الرائع بوجود طبيعة غنية ومختلفة أدت إلى بزوغ سياحة بيئية متميزة وواعدة برًا وبحرًا وجعلت من جزر القمر جنة أرضية عربية هادئة .. هذا إلى جانب ما تحويه جزر القمر بالأساس من مقومات السياحة الثقافية والمعالم المعمارية السياحية العديدة …
فتضم جزيرة القمر الكبرى (نجازيجيا) عدة معالم سياحية هامة منها مسجد Vendredi الذي يتميز بطرازه المعماري القمري الفريد، وهو يقع على مقربة من ميناء العاصمة موروني وباعتلائه يمكن للسائح أن يشاهد مدينة موروني بأكملها.
أما هواة المغامرة فلن يفوتوا الاتجاه جنوبًا حيث يمكنهم تسلق أعلى جبال جمهورية القمر قاطبةً وهو جبل كارتالا البركاني الذي يبلغ ارتفاعه حوالي 2361 مترًا فوق سطح البحر، ويعد واحدًا من أنشط براكين العالم حيث ثار حوالي 20 مرة منذ القرن التاسع عشر.

وبالنسبة لجزيرة أنجوان فقد جعلت منها طبيعتها الخلابة موطنًا لحياة برية فريدة؛ فتنتشر بها أشجار الأيلنغ .. وهي أشجار دائمة الخضرة ومزهرة على مدار العام، وتعتبر جمهورية القمر المصدر الأكبر لزهور الأيلنغ بالعالم والتي تلقب بزهرة الزهور لأنها تستخدم في صنع أنقى وأغلى العطور.
كذلك لازال يعيش بالجزيرة نوع نادر من الخفافيش يتغذى على الفاكهة ويسمى “خفاش ليفينغستون” الذي يُعد أكبر أنواع الخفافيش على مستوى العالم، ويتركز وجوده في مستعمرات صغيرة بأعالي الجبال التي يمكن للسياح المهتمين بالبيئة والحياة البرية مشاهدتها من خلال الرحلات السياحية التي تُنظم لزيارة تلك المستعمرات.
وبالحديث عن جزيرة موهيلي فلا زال أهلها يحافظون على إحدى الصناعات التي أوشكت على الانقراض من العالم كله وهي صناعة المراكب الشراعية والتي تتركز على شاطىء مدينة فومبوني.
لكن أكثر ما يميز جزيرة موهيلي هو سواحلها الساحرة وما تضمه من حياة بحرية نادرة؛ ومن هنا كان تأسيس أول محمية طبيعية بالجمهورية القمرية على طول الساحل الجنوبي للجزيرة عام 2001 وسميت “بارك موهيلي البحري” .. وهي تضم العديد من الشواطىء الرملية والصخرية والحيتان والدلافين ومزارع المنغروف والحيود المرجانية .. هذا غير جزر نيوماشوا القريبة من موهيلي.


وعلاوة على ذلك تقصد عدة أنواع من السلاحف البحرية (مثل السلاحف المحرشفة والسلاحف الخضراء المهددين بالانقراض) شواطىء بارك موهيلي لوضع بيضها؛ فيصبح بإمكان السياح مشاهدة تلك السلاحف وهي تضع بيضها على رمال الشواطىء ثم تغوص في مياه المحيط.

أما جزيرة مايوت فتتمتع بمرتفعات جبلية تتخللها جداول مياه عذبة وبشواطىء استوائية محاطة بالنخيل، كما أن لديها بيئة بحرية متميزة أيضًا .. فإضافة إلى الشعب المرجانية الرائعة في أعماق المحيط الهندي يزور الحوت الأحدب شواطىء مايوت في شهري أغسطس وسبتمبر من كل عام.
وتجدر الإشارة إلى أن العملة المستخدمة بجزيرة مايوت هي اليورو بخلاف باقي الجزر القمرية التي تستخدم الفرنك القمري كعملة محلية.
وعلى السياح المهتمين بالتعرف على ثقافة الشعب القمري عن قرب أن يحرصوا على حضور حفل زفاف قمري كبير إذا سنحت لهم الفرصة، حينئذٍ لن يستغرقوا الكثير من الوقت حتى يدركوا أنهم وسط حفلة زفاف غير اعتيادية أبدًا …
فحفل الزفاف القمري لابد أن يكون حفل ضخم يُدعى إليه أهل قرية العروسين جميعهم ويُقدَّم لهم أشهى الطعام والشراب، كما يتبادل فيه أسرتا العروسين الهدايا الفخمة حتى أن تكلفة حفل الزفاف القُمُري قد تصل إلى آلاف الدولارات! لكن تبقى حفلات الزفاف القمرية الكبيرة مناسبات داعمة لصناعة المشغولات الذهبية والفضية بالبلاد كما تُبرز الأغاني والرقصات الشعبية القمرية.
وليست بيئة جمهورية  القمر الغنية وطبيعتها الخلابة فحسب ما يجعل منها أرض الأحلام العربية والإسلامية ، لكن يظل الشعب القمري الرائع هو أنفس هبة وهبها الله –سبحانه وتعالى- لتلك البلد.
فرغم كونه يتألف من أعراق متنوعة (كالعرب الشيرازيين، والأفارقة، والماليزيين- الإندونيسيين) هاجرت جميعها إلى أرض جزر القمر، إلا أنهم تعايشوا معًا وتزاوجوا وانصهروا جميعًا في بوتقة واحدة منتجين ثقافة وطنية ثرية بتنوعها وملهمة للعالم كله خاصة العالم العربي في هذه الفترة الحرجة من تاريخه.

لذا سيكون من الجيد جدًا تنشيط العلاقات الثقافية بين مختلف الدول العربية وجمهورية القمر بحيث تستطيع الشعوب العربية التعرف أكثر على المنتج الفكري والأدبي للشعب القمري.
أما على الصعيد الاقتصادي فأظن أن على أرض جزر القمر من الفرص الاستثمارية العظيمة ما ينبغي للمستثمرين العرب الانتباه إليها خاصة في مجال التعليم؛ فلا يوجد بالجمهورية القمرية الكثير من الجامعات مما يدفع بالطلبة القمريين الراغبين في الحصول على شهادات عليا إلى السفر للدراسة بجامعات الخارج؛ فلماذا لا يتولى مستثمرعربي إنشاء جامعة على أعلى مستوى بالجمهورية القمرية مما يعود بالنفع على جميع الأطراف بدلًا من أن يتم إقامة جامعات تابعة لدول أجنبية ؟!